كشفت بيانات رسمية أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسببت في تراجع حاد في صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة، ما أدى إلى تحول الفوائض التجارية البريطانية إلى عجز، في انعكاس واضح لمسار التجارة عبر الأطلسي.
انخفاض شحنات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 25%
بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية الصادرة الجمعة، انخفضت شحنات السلع البريطانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 25% لتصل إلى 4.7 مليارات جنيه إسترليني (6.4 مليارات دولار) في أبريل من العام الماضي، عقب دخول الرسوم الجمركية الشاملة حيز التنفيذ، ولم تتعافَ منذ ذلك الحين. وعلى الرغم من توصل البلدين لاحقًا إلى اتفاق لخفض بعض الرسوم، لا تزال الصادرات أقل بنحو 15% مقارنة بمستويات ما قبل ما يُعرف بـ«يوم التحرير».
يعكس هذا التراجع انخفاض الطلب الأميركي على السيارات والأغذية والمواد الكيميائية البريطانية، ما دفع المملكة المتحدة إلى تسجيل عجز في تجارة السلع مع أكبر شريك تجاري لها. ومع ارتفاع واردات المنتجات الأميركية، سجلت بريطانيا عجزًا في تجارة السلع مع الولايات المتحدة لثلاثة أشهر متتالية حتى فبراير، بإجمالي بلغ 1.5 مليار جنيه إسترليني.
وتسبق هذه البيانات قرار ترامب فرض تعرفة مؤقتة بنسبة 10% على معظم الواردات، بعد أن أبطلت المحكمة العليا جزءاً كبيراً من رسومه العالمية. ولم تتغير الرسوم المفروضة على السلع البريطانية، إذ كانت تستفيد بالفعل من هذا المستوى، في حين شهدت دول أخرى خفضاً في الرسوم، ما قلّص الميزة التنافسية النسبية للمملكة المتحدة.
كما تثير التطورات شكوكاً بشأن استمرارية الاتفاق التجاري المبرم العام الماضي، في ظل تدهور العلاقات بين لندن وواشنطن إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، على خلفية خلافات بين ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن الحرب في إيران، إضافة إلى تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند.
وقال ترامب في تصريحات حديثة إنه منح بريطانيا «اتفاقاً تجارياً جيداً»، مضيفاً أنه «أفضل مما كان عليه أن يقدمه — ويمكن دائماً تغييره»، في إشارة إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل العلاقات التجارية بين البلدين.
في المقابل، ساهم الملك تشارلز الثالث في تهدئة التوتر خلال زيارة دولة أخيرة إلى الولايات المتحدة، حيث أعلن ترامب عقب الزيارة عزمه رفع بعض الرسوم عن الويسكي البريطاني. ورغم أن هذه الخطوة تمثل تنازلاً ملحوظاً، فإن تأثيرها على الميزان التجاري يُرجح أن يكون محدوداً، رغم أن صادرات «السكوتش» إلى الولايات المتحدة قاربت مليار دولار في عام 2025.
وأظهرت البيانات أيضاً أن المملكة المتحدة بدأت في تنويع وجهات صادراتها، إذ تراجعت حصة الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة إلى 14.9% خلال الفترة بين أبريل 2025 وفبراير من العام الجاري، مقارنة بـ17.2% في عام 2024. وفي المقابل، سجلت كل من ألمانيا وهونغ كونغ أكبر زيادات في حصصهما من الصادرات البريطانية خلال الفترة نفسها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض